|
|
|
رالف شوماخر : بطل الغد أو أخ البطل؟ كتبت كارول جعاره: المنافسة هي من أهم أوجه الرياضة وهي التي تحمّس الجماهير. فماذا لو وقعت هذه المنافسة بين أخوين؟ نجد هذه الحالة النادرة في رياضة الفورمولا1 بين الشقيقين اللألمانيين مايكل ورالف شوماخر. وهنا نشير إلى شجاعة رالف, فليس من السهل أن ينافس المرء شقيقه الأكبر, خاصةً عندما يكون هذا الأخير بطل العالم لأربع مرات وسيد الفورمولا 1 الحالي... بالفعل فبالإضافة إلى الضغوطات التي تمارس دائماً على ال Rookies في أول موسم لهم, كان على رالف أن " يتحمل" أيضاً عندما دخل الحلبة عام 1997, كونه الأخ الأصغر لمايكل. فكانت كل الأنظار تحدق إلى أدائه وتراقب مسيرته لمقارنتهما مع أداء ومسيرة مايكل. فلنستعيد بالذكر مسيرة رالف شوماخر: ولد رالف شوماخر في 30 حزيران 1975, في هويرت, إلمانيا. يمكن أن نقول أنه تقرر مستقبله لما صعد لأول مرة في سيارة كارتينغ في الحلبة التي كان يملكها والده, وكان يبلغ الثالثة من عمره فقط ! وهكذا مرت السنوات ورالف يتسابق جنباً إلى جنب مع شقيقه الأكبر مايكل ويطور ويحسّن قيادته, إلى أن بدأ رالف عام 1991 يشارك في بطولات الكارت للصغار ويفوز فيها. ثم وبعد أن حلّ في المرتبة الثانية في بطولة ADAC فورمولا للصغار عام 1993, إنتقل إلى الفورمولا 3 حيث حقق عدة إنتصارات مهمة أدّت به إلى النجاح في الدخول إلى سباقات الفورمولا 1 عام 1997, بتوقيعه عقداً مع فريق جوردان. صعد ثلاثة مرات على البوديوم وجمّع خمسة وعشرين نقطةً خلال موسمين مع فريق جوردان. غير أن رالف لم يكن راضياً بفريق جوردان, فاضطرّ إلى الإستعانة بالقضاء لفسخ العقد الذي كان يربطه به. بعد هذه الفترة المريرة, استطاع أن يرتبط بفريق ويليامز عام 1999, بمساعدة شقيقه مايكل. ولا بد أن انتقاله هذا كان النقطة الفاصلة في مسيرة رالف شوماخر. فتفوق في موسم 1999 على زميله الكس زاناردي, و جمّع خمسة وثلاثين نقطة, وذلك على الرغم من كون سيارته ال FW21 غير سهلة التحكم والقيادة. تابع مسيرته مع فريق ويايامز يتطور ويتحسّن أكثر فأكثر في موسم 2000, إلى جانب زميل جديد : الشاب البريطاني جنسون بتون الذي نافسه بقوة وكاد يتجاوزه من حيث الأداء, ولكن بقي رالف الوحيد من بين سائقي ويليامز إلى الصعود على البوديوم, وأنهى الموسم خامساً في الترتيب العام للسائقين مع أربعة وعشرين نقطة. أما مايكل شوماخر, فلمّا سئل مرةً خلال مؤتمر صحفي عن تاريخ إعتزاله أجاب أنه قد يعتزل عندما يجد سائقاً أفضل وأقوى منه ينافسه. فهل يا ترى يكون شقيقه رالف هذا السائق؟ إن العلاقة بين مايكل ورالف شوماخر هي شبه مثالية. فإنهما يتفقان على الرغم من السنوات الستة التي تفرق بينهما, وأبرز دليل على ذلك هو أن مايكل سيكون عراب ولد رالف الأول. إضافة إلى ذلك, كلنا نعلم بأن مايكل يدعم رالف وكان يرشده في بداياته في الفورمولا1. فكان رالف شوماخر, أول ما دخل إلى الفورمولا1, معروفاً بقلة مسؤوليته ومجازفاته في القيادة, وبكثرة الحوادث التي كان يتعرّض إليها. ولكن تغيرت الأمور مع الوقت , فكبر رالف وازدادت خبرته وأصبح يقود سيارةً ذات مستوى عالي يمكنها أن تحقق إنتصارات. فتحوّل رالف من الشقيق الأصغر إلى أحد من أبرز منافسي مايكل . فهل ستبقى علاقة الشقيقين على ما كانت عليها اللآن وقد صار يشكّل رالف خطراً حقيقياً على مايكل؟ يؤكد مايكل ورالف أنهما لن يتأثرا أبداً في طريقة قيادتهما بكونهما شقيقين, وأنهما يتعاملان ويتنافسان على الحلبة كما قد يفعلا مع أيّ سائق آخر. وقد برهنا عن موقفهما هذا عدة مرات, آخرها عند انطلاق السباق الأوروبي في نوربورينغ عندما أغلق مايكل الطريق أمام شقيقه, مما أجبر رالف أن يبطئ بقوة لتفادي الإصطدام بالجدران. أثارت هذه الحادثة عندها بعض الجدل ... أما إليزابت شوماخر, والدة السائقين, فهي تفتخر بإبنيها وتثق فيهما وهي متأكدة أنهما لن يؤذيا بعضهما أبداً. نأمل أن يكون كلامها على حق!! غير أن المنافسة الحقيقية التي واجهها رالف شوماخر هذا الموسم لم تأت من شقيقه مايكل بل من زميله الجديد في فريق الويليامز- BMW الكولومبي خوان بابلو مونتويا... بالفعل قد دخل مونتويا إلى الفورمولا 1 من بابها الكبير. تميّز كثيراً في أول موسم له, ولو أنتهى وراء رالف شوماخر في الترتيب العام للسائقين, فهو تفوق على زميله الأكثر خبرة منه في القسم الثاني من الموسم. وإذا دافع مدير فريق الويليامز التقني باتريك هيد عن رالف قائلاً أنه يشعر أن رالف سيكون قوياً في العام 2002, ذلك لم يكن موقف مدير BMW موتورسبورت غيرهارد برغر. فبعد أن اقترح رالف على فريقه أن يعيد اعتبار أوامر الفريق لتلافي المشاجرة على الطريق أجاب برغر : " لو قال رالف حقاً هذا الكلام، فإنه قد قاله في الوقت غير المناسب. عندما تنظرون الى السباقات الأربعة الأخيرة تجدون بأنه كان على الفريق أن يركز على مونتويا." وهذه المنافسة بين رالف شوماخر وخوان بابلو مونتويا لا بد أن تذكرنا بتاريخ الفورمولا1, لما كان اللقب منازع بين زميلين ضمن نفس الفريق, كما كان مثلاً الحال مع أيرتون سنّا و ألن بروست وغيرهما... فهل سيعيد التاريخ نفسه في موسم 2002 لنرى الويليامز تتفوق على جميع الفرق وتبقى المنافسة الوحيدة على اللقب تنلعب بين سائقيها البارعين رالف شوماخر وخوان بابلو مونتويا؟؟ |
|
|