البريطاني دامون هيل

 
   من لم يتابع بطولة العالم في الفورمولا واحد قبل عام 1997 لكان شاهد سائقا عادياُ راوحت مرتبته حول الـ13 و نادراُ ما وصل الى مراكز متقدمة في موسم 1999 وربما لتساءل لماذا دأب المعلقون على ذكر إسمه رغم مركزه المتأخر. ولكن هذا السائق دامون هيل-بطل العالم لعام 1996-هو من أكثر السائقين الذين لم تقدر قيمتهم الحقيقية.

    لقد أجبر هيل على سلك الطريق الصعب لأنه أتى الى الفورمولا واحد في عمر يجبر معظم السائقين الى الإعتزال عندما يصلون اليه، كما فشل  في أن يصل الى المستوى الذي كان عليه أبوه غراهام في نظر الإعلام الذي لطالما قارنه به وبالغ أحياناً في ذلك.

      لم يبدأ هيل مسيرته مع سباقات الكارت كباقي السائقين بل مع الدراجات النارية. ثم إنتقل الى السيارات بناءُ على نصيحة والدته التي أقنعته بأنها أكثر أمانة من الدراجات النارية. فدخل الى عالم الفورمولا واحد كسائق احتياطي لفريق ويليامز و هو مركز مفاجئ بالنظر الى مسيرته قبل دخوله للرياضة. وبعد ذلك لعب دوراُ كبيراُ في تطوير السيارة التي فاز بها آلان بروست ببطولة العالم. فكوفئ هيل على ما قام به عام 1993 عبر إعطائه مركز السائق رقم 2 في الفريق خلف بروست وحرم من الفوز مرتين في اللفة الأخيرة من السباق (الأولى بسبب ثقب في اطاره و الثانية بسبب عطل في محركه). أما في الثالثة فأجبر على إفساح المجال لبروست لكي يحافظ هذا الأخير على آماله بالفوز ببطولة العالم، ومع ذلك إستطاع الفوز في المجر.   

 وفي عام 1994 خاض هيل البطولة في ظل وفاة زميله في فريق ويليامز ايرتون سينا، وأصبح فجأة السائق الرقم واحد في الفريق وهو في عمر 34 عاماُ.و كانت المنافسة شديدة في ذلك العام حيث تخلف هيل عن مايكل شوماخر بفارق نقطة واحدة قبل سباق واحد على النهاية. وقد إصطدم شوماخر عمداُ مع هيل ليضمن أن أياُ منهما لن ينهي السباق و فاز ببطولة العالم.

       كان موسم 1995 مخيباُ بالنسبة الى هيل حيث وصل العداء بينه وبين شوماخر الى قمته، وبعد إنتقال شوماخر الى الفيراري عام 1996 أيقن هيل أن هذا الموسم هو موسمه.

    في ذلك العام كان هيل في قمة مستواه- من ناحيتي الأداء و الإلتزام-فتوج في نهايته بطلاُ للعالم و أسكت نقّاده و لكن فريقه فاجأ الجميع بإنهائه عقده معه وقد جاء الإعلان بصورة متأخرة الى درجة أنه لم يتح له أن يناقش عقداً مع فريق جيد لعام 1997.

و بعدما بدا أنه لن يتمكن من توقيع عقد مع أي فريق لذلك العام إستطاع أن ينضم الى فريق آروز، وقد كان الأمر مؤسفاُ وحساساُ له ولمحبيه أن يتأهل بصعوبة للمشاركة في غران بري أوستراليا الأول في الموسم حيث إستطاع فعل ذلك فقط في الدقائق الأخيرة من السباق.

        وفي المجر عام 1997 قام هيل بسباق مذهل في سيارته المتواضعة و تصدر السباق حتى نصف لفة من النهاية متقدماُ على كل من الويليامز والفيراري والمكلارن. وفجأة تعطل محركه في القسم الأخير من اللفة الأخيرة ولكنه تمكن من إنهاء السباق في المركز الثاني، وعلى الرغم من ذلك خاب أمله لعدم إحتلاله المركز الأول.

   ربما لم يكن لدى هيل عبقرية سينا أو سيطرة شوماخر على الرياضة ولكنه إستطاع الفوز ببطولة العالم رغم كل هذه الأمور مما يؤكد أنه رياضي عظيم. وما جذب المشجعين اليه أيضاُ أنه قلما تذمر من معاملة الإعلام له، فوضع كل ذلك جانباُ وخاض السباقات وتعلم وفاز. وقد كان لديه العديد من الزملاء في مسيرته : سينا، بروست، فيلنوف، مانسيل، وحتى شوماخر الأصغر. ونجح معهم جميعاُ.
     إعتزل هيل رياضة الفورمولا واحد عقب غران بري اليابان عام 2000.

عودة الى لائحة الشرف


Copyright © 2003 FormulaWahad.com. All rights reserved